هذه الحرب دمرت كل شيء البشر والحجر،
وانتزعت الأمان من القلوب، ونشرت الخوف والجوع والمرض في كل مكان.
لم تكتفِ الحرب بتدمير البيوت والمدن، بل دمرت الإنسان من الداخل،وخلّفت جيلاً مشوهاً نفسياً وجسدياً واجتماعياً. جيلاً كبر وسط الخوف، وفقد طفولته قبل أن يعرف معنى الطفولة، وفقد ثقته بالحياة قبل أن يبدأها.
لقد شوّهت هذه الحرب معنى الحياة، بل كادت تقضي على كل معنى لها.
أطفال مبتورو الأطراف، مشوهون، جائعون، أيتام، يحملون في أعينهم أسئلة أكبر من أعمارهم.
نساء أصبحن أرامل وثكالى، يحملن وحدهن ثقل الفقد والخوف ومسؤولية البقاء.
رجال مقهورون، فقدوا بيوتهم وأعمالهم وأحلامهم، وأصبح همّهم الأول كيف ينجون بيوم آخر.
لا بيوت تحميهم، ولا مدارس تحتضن أطفالهم، ولا بنية تحتية تصلح ما تهدم، ولا أمان يطمئن القلوب، ولا ثقة بالغد، ولا عمل يحفظ للإنسان كرامته.
الحرب لم تهدم الحجر وحده ! لقد هدمت الذكريات، والعلاقات، والأحلام، والشعور بالأمان، والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
لم تترك وراءها مدن مدمرة فقط ،بل أرواحاً مدمرة .
هذه الحرب ليست مجرد معارك وسلاح ودمار إنها جحيم ممتد، يدفع ثمنه الإنسان في جسده ونفسه وكرامته ومستقبله.
فهناك حرب أخرى تستمر بعدها في ذاكرة الناجين،
في أحلام الأطفال،
في صمت الأمهات،
وفي أرواح الذين فقدوا كل شيء.
الحرب تقتل الإنسان مرةً حين تأخذ حياته،
ومراتٍ أخرى حين تتركه حيًا يحمل كل هذا الألم.
هذه الحرب هي جحيم الأرض .