رام الله – رامي الغف
أدان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د. أحمد مجدلاني، افتتاح جمهورية ناورو سفارتها لدى إسرائيل في مدينة القدس المحتلة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا واضحاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتحديًا للموقف الدولي الراسخ تجاه الوضع القانوني والسياسي للمدينة المقدسة.
وقال مجدلاني إن افتتاح السفارة يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد المواقف الدولية الرافضة لسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وما ترتكبه من انتهاكات متواصلة للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن أي خطوات دبلوماسية من شأنها تكريس الوجود الإسرائيلي في القدس المحتلة أو التعامل معها باعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، لا تنسجم مع قرارات الأمم المتحدة ومواقف المجتمع الدولي.
وأوضح أن قرار ناورو يبعث برسالة سياسية سلبية، من شأنها تشجيع سلطات الاحتلال على مواصلة سياساتها الرامية إلى فرض أمر واقع جديد في القدس، وتكريس محاولات تغيير طابعها وهويتها ووضعها القانوني، بدلًا من الالتزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأكد مجدلاني أن القدس ليست شأنًا إسرائيليًا داخليًا، وإنما قضية دولية تخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأن الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذتها سلطات الاحتلال بهدف تغيير وضع المدينة لا يمكن أن تنشئ حقًا قانونيًا، ولا يمكن الاعتراف بنتائجها أو التعامل معها باعتبارها أمرًا مشروعًا.
وأشار إلى أن افتتاح السفارة يشكل، من وجهة نظره، مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرارين 476 و478، اللذين رفضا الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طبيعة القدس ووضعها القانوني، وأكدا عدم الاعتراف بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بشأن المدينة.
وحذر مجدلاني من أن استمرار بعض الدول في اتخاذ خطوات دبلوماسية منفردة تجاه القدس من شأنه إضعاف منظومة الشرعية الدولية، وخلق سابقة خطيرة تسمح بتكريس وقائع الاحتلال بدلًا من احترام القرارات الدولية، مؤكدًا أن مواجهة هذه السياسات تتطلب موقفًا فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا أكثر وضوحًا وحزمًا.
وطالب الدول العربية والإسلامية بالالتزام بقرارات القمم العربية ذات الصلة، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية المناسبة تجاه الدول التي تقدم على افتتاح سفارات أو بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة، بما يحول دون تحويل هذه الخطوات إلى مسار اعتيادي أو واقع سياسي جديد.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات والمواقف، والعمل على حماية قرارات الشرعية الدولية ومنع الاحتلال من استثمار أي اعترافات أو خطوات دبلوماسية لفرض رؤيته على مستقبل القدس.
وشدد مجدلاني على أن القدس ستبقى في صلب المشروع الوطني الفلسطيني، وأن الإجراءات الدبلوماسية المخالفة للقانون الدولي لن تغيّر من حقيقة كون القدس الشرقية أرضًا فلسطينية محتلة، ولن تمنح الاحتلال شرعية على المدينة أو تسقط الحقوق الوطنية والتاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم استمرار الاحتلال والعدوان ومحاولات فرض الأمر الواقع، سيواصل تمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وختم مجدلاني بالتأكيد أن القدس لا تُمنح بقرار سفارة، ولا تُنتزع بإجراء دبلوماسي، ولا يستطيع الاحتلال تغيير هويتها أو إسقاط حق الشعب الفلسطيني فيها؛ فمهما طال الاحتلال ومهما تعددت محاولات فرض الأمر الواقع، ستبقى القدس قضية وطن وحقًا فلسطينيًا ثابتًا، وسيبقى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
