شريف الهركلي
في مشهد ثقافي يحمل الكثير من الدلالات، نظّمت جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون، بالشراكة مع مركز التضامن الإعلامي في دير البلح، حفل توقيع ديوان «حكاوي منسية» للكاتب والشاعر الفلسطيني رامي المغاري، بحضور نخبة من الكتّاب والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الأدبي.
ويأتي هذا الحفل في إطار سعي جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون الدؤوب إلى دعم الحراك الثقافي والأدبي، وإبراز الإنتاج الإبداعي المحلي، وفتح المساحات أمام الأصوات الفلسطينية التي تواصل الكتابة والإبداع رغم قسوة الواقع، لتبقي للكلمة مكانها في المشهد الفلسطيني.
والكاتب رامي المغاري صحفي فلسطيني مخضرم، يعمل في مجال الصحافة باللغة الإنجليزية منذ عام 2000، وخاض تجربة مهنية واسعة مع عدد من الصحف الإلكترونية والإذاعات الأجنبية، من بينها «العربي الجديد» في لندن، وإذاعة فرنسا الدولية، وإذاعة باسيفيكا الأمريكية. ويعمل حالياً، بشكل أساسي، مراسلاً لإذاعة فرنسا الدولية RFI وقناة RT الروسية وقناة CGTN. كما عمل محاضراً ومدرباً غير متفرغ للإعلام باللغة الإنجليزية في عدد من الجامعات المحلية.
وإلى جانب تجربته الصحفية والإعلامية، يطلّ المغاري شاعراً باللهجة الفلسطينية المحلية، من خلال ديوانه الأول «حكاوي منسية»، الذي يصفه بأنه انعكاس لمشاعره وانفعالاته وملاحظاته وتجارب حياته المهنية والاجتماعية على مدار سنوات عمره.
ويحاكي الديوان الواقع المعاش، ويحمل في ثناياه شيئاً من «النوستالجيا»؛ أي الحنين إلى الماضي الجميل والقيم الأصيلة والمشاعر النبيلة، كما يشكل نتاجاً فكرياً يعكس أفكار الكاتب وتطلعاته إلى الجيل الجديد والمستقبل الفلسطيني.
ولا يعني عنوان «حكاوي منسية» بالضرورة أن هذه الحكايات قد نُسيت، فهي، كما يرى المغاري، جزء من روحه التي يحب أن يقرأها جمهوره بشغف واهتمام؛ حكايات تداعب الذاكرة الفلسطينية، وتغوص في أصل الحكاوي الفلسطينية، وتستعيد تفاصيل إنسانية واجتماعية ما زالت حاضرة في الوجدان.
وحلّقت الشاعرة فدوى ضاهر، عضو مجلس إدارة جمعية أفواج، في فضاء اللقاء، فأدارت فقراته بحرية شاعرة وحضور دافئ، مانحةً الأمسية روحاً أدبية جمعت بين الكلمة والحوار والاحتفاء بالإبداع.
وفي كلمة نقابة الصحفيين، أكد الصحفي الأستاذ تحسين الأسطل أهمية الأعمال الأدبية التي تسهم في دعم السردية الفلسطينية، باعتبارها وجهاً آخر من وجوه المقاومة، وشكلاً من أشكال البقاء وحماية الذاكرة الفلسطينية.
ونهض الفارس ليلقي كلمة جمعية أفواج، حيث تحدث الشاعر أحمد تايه، عضو مجلس إدارة الجمعية، مؤكداً الدور الحقيقي الذي تضطلع به الجمعية في رعاية الإبداع وتقديم كل صوت شاب يحمل فكراً ورؤية، ويستحق أن يجد مكانه في المشهد الثقافي الفلسطيني.
وتخلل اللقاء تقديم دراسة نقدية تحليلية للديوان، أعدّها وقدمها الشاعر والكاتب ناصر رباح، مسلطاً الضوء على البناء الفني للعمل، ومضامينه الإنسانية والوطنية، وما يحمله من رؤية تعبّر عن تجربة الكاتب وتفاعله مع محيطه وواقعه.
وفي ختام اللقاء، التُقطت صورة فوتوغرافية جمعت المشاركين والمهتمين، لتوثّق لحظة جديدة في المشهد الأدبي الفلسطيني؛ لحظة تؤكد أن الثقافة، رغم كل ما يحيط بها من وجع، ما زالت قادرة على صناعة الفرح، وحفظ الحكاية، وإبقاء الذاكرة حيّة.
فـ*«حكاوي منسية»* ليست مجرد ديوان يوقّع، بل رحلة في الذاكرة الفلسطينية، ومحاولة لاستعادة حكايات تسكن الوجدان، وإعادة وضعها في المكان الذي تستحقه؛ على صفحات الذاكرة، حيث لا تموت الحكايات ما دام هناك من يكتبها، ومن يقرأها، ومن يؤمن بأن الكلمة قادرة على حفظ ما تعجز الأيام عن الاحتفاظ به.