📁آخر الأخبار

هدوء ما بعد الخمسين.. عبير المدهون



بعد سنّ الخمسين،يتغير معيار السعادة لدينا دون أن نشعر ،فنبدأ في حب أشياء لم نكن نلتفت إليها سابقًا.كالجلوس في المنزل بهدوء، احتساء كوب من الشاي،أو قضاء لحظات هادئة في الحديقة، أو اللعب مع الحيوانات الأليفة.

زيارة أصدقاء الطفولة ، والسير في الشوارع القديمة التي تحمل ذكرياتنا، أو بنزهة قصيرة تحت المطر من دون مظلة .

نميل إلى النوم أكثر، ونستمتع بمشاهدة أفلام الكرتون والقصص الرومانسية ربما لأنها تحمل معها عبق وذكريات المراهقة والشباب !؟ونجد في الموسيقى والاغاني القديمة هدوء وجمال بعيد عن ضجيج الحياة.

وتصبح العودة إلى الأماكن التي تشبهنا متعة خاصة ودافئة ساحر كمنزل الوالدين، أو زيارة الإخوة والاصدقاء ،مع حديث طويل واستعادة الذكريات القديمة التي تحمل عبق الماضي ودفء الأيام الجميلة ومغامرة الطفولة والبطولات الوهمية التي كنا نعيشها ونحن صغار ..

بعد الخمسين نصبح أكثر عمقًا وهدوءًا. فلا نعد بحاجة إلى تبرير أفعالنا أو إثبات أنفسنا للآخرين،

بل نصل إلى مرحلة التصالح مع النفس،

والقبول بالواقع، والبحث عن السكينة والسلام الداخلي.

إنها مرحلة النضج حين تصبح الراحة النفسية أولوية وليست رفاهية. يتحول فيها بريق الحياة إلى نور داخلي هادئ يجعلنا أكثر قدرة على سماع أنفسنا، وفهم مشاعرنا، ورؤية ما يدور في أعماقنا بوضوح.

عندها فقط، نقرأ الناس ونفهمهم من خلال نظرة العين حتى قبل أن يتحدثوا. فمع مرور الوقت والتقدم بالعمر نكبر في الوعي،ونكتشف أن أجمل أنواع السعادة تكمن في التفاصيل الصغيرة لحظات بسيطة نعيشها بسلام.

كمساعدة محتاج ،ادخال السعادة على قلب يتيم .رعاية روح بريئة لا تحتاج الا لقليل من الطعام والامان والانسانية .رضى الله ورضى الوالدين .

جلسة تأمل في خلق الله.حديث طويل مع النفس ومحاولة اصلاح ما افسدنا والاستغفار وطلب الرحمة .ونكتشف ان الحياة لم تكن معقدة كما كنا نعتقد بل نحن من كنا نجعل الحياة صعبة لأننا لم نكن نلاحظ التفاصيل الصغيرة الجميلة في الحياة…
تعليقات