📁آخر الأخبار

حواري مع العقيد دحلان!!


أ.د/ ناصر الصوير
منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة كنت بفضل الله أول صحفي تفرد له جريدة ا.لقد.س التي كانت الرئة التي يتنفس منها ا.لشعب الفلسط..يني الإعلام وقبلة الإعلام الفلسطيني الأولى صفحة كاملة لحوارته السياسية وهو أمر لم يكن اعتيادياً بالمرة في تلك الآونة!! حواراتي وبدون تنميق أو مبالغة أحدثت انقلابا في أسلوب الحوار الصحفي السياسي؛ وكانت في ذلك الوقت نمطاً فريداً لم تعتد عليه الصحافة الفلسط..ينية وأحدثت ضجة لأنها طالت جميع قادة ا.لشعب ا.لفلسط..يني من جميع الأطياف دون استثناء!! حوارات عميقة تميزت بالصراحة الشديدة لدرجة أن أحد كبار القادة الذين حاورتهم وصف طريقتي وهو يتصبب عرقاً: بأنها صراحة تجاوزت الوقاخة!!!

سأكتب لكم في هذه السطور قصة حواري مع العقيد محمد دحلان!! فلقد قررت إجراء مقابلة صحفية مطولة معه قبل ٣١ سنة؛ وتحديدا سنة ١٩٩٥م حيث كان مجرد ذكر اسمه مدعاة للخوف والرعب فهو قائد جهاز الأمن الوقائي المكلف بالقضاء على كل ما هو معارض لأوسلو؛ وهو قائد الجهاز الذي يضم في معظمه أعضاء سابقين في الجناح العسكري لحركة فتح (الصقور) ؛ كما أنه كان الرجل المقرب جدًا جدًا من الرئيس عرفات؛ والرجل الذي تجله أمريكا وإسرائيل وتعول عليه كثيرًا في ضمان نجاح وتمرير اتفاقيات أوسلو بكل مثالبها وعيوبها وثغراتها وسلبياتها... قررت المجازفة وتقدمت نحوه وهو واقف وسط مجموعة من المسئولين في المنتدى(مقر الرئيس عرفات على شاطيء البحر) وقمت برد السلام بصوت عال فنظر نحوي وقبل أن يرتد إليه طرفه باغته قائلا: أليس عيباً يا سيادة العقيد أن تصرح كل يوم لجميع وسائل الإعلام الأجنبية وتبخل على الصحافة المحلية بحوار شامل... هكذا تمكنت من الحصول على موافقة العقيد محمد دحلان الشخصية التي كانت ولازالت الأكثر جدلاً على الساحة السياسية والأمنية ليس عندنا فحسب بل في منطقة الشرق الاوسط برمتها.!! حصلت من العقيد دحلان على موعد للمقابلة وكانت في منزل أحد أصدقائه على شاطيء البحر؛ وفي الموعد المحدد التقيته لثلاث ساعات كاملة ... كان لقاءً شاملاً تناول كل الأسئلة التي كانت تدور في أذهان الناس في الشارع ... المهم أنني خرجت بمجموعة من الانطباعات الشخصية بعد هذا اللقاء الممتع من وجهة نظري ألخصها بما يلي:

-- كان متواضعاً جداً سهلاً ممتنعاً.. لكنه كان يتصنع الغرور والتعالي تصنعاً تماشياً مع هالة العظمة التي أحاطوه بها من كل صوب وحدب.

-- كان سليط على الجميع!! لا يقيم وزناً لأي مسئول من مسئولي السلطة وكان يتعامل مع الجميع وكأنه ماسك عليهم المماسك وأن زلاتهم تحت ابطه.

-- كان ألمعياً يستغل كل الأدوات المتوفرة تحت يديه بكل براعة واقتدار،

-- كان مراوغاً ببراعة صارماً بقوة! ذكياً بحدة!

-- لديه ثقة لا محدودة ولا متناهية بقدراته.

- رأيت أنه تجاوز كل من حوله من قيادات السلطة وأصبح يغرد وحيداُ بعيداً عنهم.

- استشعرت من لهجته ولغته وثقته بنفسه أنه ذاهب لا محالة نحو قمة الهرم السلطوي وأنه سيتسيد السلطة عاجلاً أم أجلاً.

نسيت فقط أن أخيركم أن الحوار معه كان من أمتع الحوارات وأشرسها ولاقى تفاعلا كبيراً في الشارع الفلسطيني و تناقلته وسائل الإعلام العربية والأجنبية بإسهاب.
تعليقات