📁آخر الأخبار

الحكم المحلي والمشاركة المجتمعية... خارطة طريق للتعافي وإعادة البناء في دير البلح



✍️ بقلم: د.أحلام أبو السعود

سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية


🔹 في إطار تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة وترسيخ المشاركة المجتمعية في مرحلة التعافي وإعادة البناء، نظم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" لقاءً مجتمعياً بعنوان "الحكم المحلي والمشاركة المجتمعية في مسارات التعافي وإعادة البناء... دير البلح نموذجاً"، وذلك في نادي اتحاد شباب دير البلح، بحضور ممثلين عن المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات وطنية وإعلامية وحقوقية.

🔹 أدارت اللقاء المحامية رولا موسى، مسؤولة الرقابة ورفع الوعي في مكتب "مساواة" بغزة، مؤكدة أن اللقاء يهدف إلى تعزيز الحوار المجتمعي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وإشراك المواطنين في رسم سياسات التعافي وإعادة الإعمار.

🔹 كما شارك في اللقاء أعضاء مجلس بلدية دير البلح: الأستاذة فضية أبو ميري، والأستاذة فاتن حرب، والدكتور سالم أبو حسنين، والدكتور علي العزايزة، إلى جانب ممثلي المؤسسات الشريكة والمهتمين بالشأن المحلي بالإضافة إلى العديد من رجال الأعمال والوجهاء.

🔹وفي هذا اللقاء استعرض الأستاذ أمجد الشوا، مدير البرامج في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، رؤيته لمرحلة التعافي، مؤكدًا أن إعادة البناء لا تعني إعادة إعمار المباني فقط، وإنما بناء الإنسان وتعزيز صموده. وأوضح أهمية تحقيق الأمن الغذائي، مشيرًا إلى زراعة نحو 500 دونم لتوفير سلة غذائية بالرغم من عدم وجود الأسمدة والمبيدات، داعيًا إلى إعداد خطط وطنية متكاملة تُرفع للجهات المانحة، والاستعداد لأي حل سياسي يضمن عودة المواطنين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم. كما شدد على أن سيادة القانون، والنظام، والقيم الأخلاقية، تمثل ركائز أساسية لإنجاح مرحلة التعافي.

🔹 وأكد الأستاذ (سايمون رادلي )، مدير برنامج سواسية، أن المشاركة المجتمعية يجب أن تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون الحقيقي بين المواطن ومؤسسات الحكم المحلي، وأن الحوكمة الشاملة ينبغي أن تستوعب جميع فئات المجتمع دون إقصاء، مع إزالة العوائق أمام المشاركة الفاعلة. وأضاف أن السلطات المحلية تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز اللحمة المجتمعية وإيجاد حلول سلمية للتحديات، مؤكدًا التزام برنامج سواسية بدعم المشاركة المجتمعية، والمساءلة، وسيادة القانون، وتحقيق التنمية المستدامة، واصفًا تجربة دير البلح بأنها تجربة رائدة تستحق أن تُنقل إلى بقية البلديات.

💎 وتحدث الأستاذ رائد السموني، ممثل لجنة الانتخابات المركزية، مؤكدًا أن إعادة البناء تحمل دلالات وطنية كبيرة، وتشمل إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته. وأوضح أن الحوكمة الرشيدة والديمقراطية هما الضامن لتعزيز الشفافية والمساءلة، داعيًا إلى إنشاء صناديق للشكاوى وتعزيز الرقابة المجتمعية، مؤكدًا أن الشرعية الديمقراطية الحرة والدورية تمنح المجالس البلدية الدعم الشعبي والقانوني والثقة اللازمة للاستمرار.

🔹وقد أكد رئيس بلدية دير البلح الأستاذ خليل أبو سمرة أن الانتخابات البلدية الأخيرة في دير البلح كانت عرسًا ديمقراطيًا ساهمت في إنجاحه العديد من المؤسسات المحلية والدولية، مقدمًا شكره لكل الجهات التي دعمت هذا الاستحقاق الوطني.

🔹 وأعلن أن مسارات التعافي وإعادة البناء تنطلق اعتبارًا من هذا اليوم، معربًا عن أمله بأن تنتقل "عدوى التعافي" من دير البلح إلى جميع بلديات الوطن، لتصبح المدينة نموذجًا يحتذى به في النهوض بعد الحرب.

🔹 وأوضح أن المجلس البلدي تسلم بلدية مدمرة بالكامل، فلا مقر للعمل، ولا بنية تحتية، ولا آليات أو معدات، ولا زيوت ولا وقود لتشغيلها، إضافة إلى انهيار خدمات الكهرباء والمياه، نتيجة التدمير الشامل الذي طال المدينة.

🔹 وقال أبو سمرة أن عدد النازحين في مدينة دير البلح يعادل ثلاثة أضعاف عدد سكانها الأصليين، وهو ما ضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق البلدية.

🔹 وأعلن أن البلدية ستبدأ المرحلة المقبلة بفريق من خمسة عشر فارسًا وفارسة لإنعاش المدينة وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، داعيًا المؤسسات والأكاديميين والخبراء وأبناء المدينة إلى التفكير والعمل المشترك لوضع رؤية متكاملة للنهوض بالبلدية وإعادة بناء خدماتها.

🔹 وأضاف أن البلدية تحتاج إلى دعم محلي وعربي ودولي واسع، حتى تتمكن من أداء واجباتها، وقال: "حتى توزيع الظلم يعتبر عدلًا، ولذلك يجب أن نتساوى مع باقي بلديات الوطن في حجم الدعم والإمكانات."

🔹 كما أعلن عن توجه المجلس البلدي إلى تشكيل لجان للأحياء، وإنشاء مجلس شبابي، والاستعانة بمستشارين متخصصين للمجلس البلدي، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويوسع دائرة صنع القرار.

🔹 وخلال اللقاء، قدّمت الأستاذة ريم فرينة، مديرة جمعية عائشة لحماية المرأة والطفل، كلمة أكدت فيها أن الجمعية تنظر إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني.

🔹 وتحدثت عن تعزيز الجمعية لبرامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال، وتمكين الفئات الهشة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع في قطاع غزة، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي لأي عملية إعادة إعمار مستدامة.

🔹 وشددت على أهمية الشراكة مع البلديات والمؤسسات المحلية والدولية لضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز صمود الأسرة الفلسطينية، مشيرة إلى أن تمكين المرأة والطفل يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وعدالة.

🔹 كما شهد اللقاء العديد من المداخلات والأسئلة التي عكست اهتمام الحضور بإنجاح تجربة بلدية دير البلح. نذكر من بينها مداخلة لممثلة مصانع العودة حيث ذكرت المعاناة التي يعانيها العمال والعاملات من نقص المواد الأساسية والكهرباء لتشغيل هذه المصانع.

أما المهندس حازم الفليت فقد أكد أن شعبنا يمر بكارثة حقيقية، وأن نجاح الانتخابات والمشاركة المجتمعية يتطلب جهدًا إضافيًا ودعمًا مستمرًا حتى تصبح بلدية دير البلح نموذجًا مشرفا ومحفزا لبقية البلديات.

🔹و تحدثت الأستاذة فضية أبو ميري عضو المجلس البلدي،عن تطلعات البلدية إلى آفاق واسعة من الدعم المحلي والعربي والدولي، وقالت إننا ما زالنا في بداية الطريق، "وأننا كالطفل يحتاج إلى نسيج لتدعيم نموه وإسناده حتى يشتد عوده ويكبر."

🔹 كما دعا الدكتور سالم أبو حسين، عضو المجلس البلدي، إلى تقديم الدعم اللوجستي والمالي والمعنوي للبلدية، بما يمكنها من أداء رسالتها، معربًا عن أمله في تعميم التجربة الديمقراطية على جميع البلديات الفلسطينية.

🔹 وقالت الأستاذة فاتن حرب، عضو المجلس البلدي، أن المرأة الفلسطينية شريك أساسي للرجل في قيادة العمل البلدي والمجتمعي، وأن تمكينها في مواقع صنع القرار يعزز فرص النجاح والتنمية.

🔹 كما طرحت سفيرة الإعلام العربي د. أحلام أبو السعود سؤالين حول طبيعة الدعم الذي يمكن أن يقدمه برنامج سواسية، والدور الذي يمكن أن تقوم به جمعية عائشة لحماية المرأة والطفل في مساندة بلدية دير البلح، باعتبارها أول تجربة انتخابية بعد الحرب، وأكثر البلديات اكتظاظًا بالسكان والنازحين.

🔹 وفي ختام اللقاء، أجاب الأستاذ سايمون رادلي ، والأستاذة ريم فريجة، ورئيس البلدية الأستاذ خليل أبو سمرة، عن جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحها المشاركون، مؤكدين استمرار التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية، والعمل على تحويل الأفكار والتوصيات إلى برامج عملية تخدم المواطنين.

💎مخرجات وتوصيات اللقاء

🔹 خرج اللقاء بجملة من التوصيات، أبرزها تعزيز المشاركة المجتمعية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة، وسيادة القانون، ودعم بلدية دير البلح لوجستيًا وماليًا وفنيًا، وتشكيل لجان للأحياء ومجلس شبابي، وتمكين المرأة والشباب، وإعداد خطط وطنية للتعافي وإعادة الإعمار تُقدم إلى الجهات المانحة، والاستفادة من تجربة دير البلح كنموذج وطني للحكم المحلي.

💎 واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن نجاح مسارات التعافي وإعادة البناء يتطلب تكامل الجهود بين الهيئات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات العربية والدولية، وأن تعزيز المشاركة المجتمعية وسيادة القانون والحكم الرشيد يشكل الطريق نحو بناء مؤسسات قوية، قادرة على خدمة المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده. وقد أكد المشاركون أن تجربة دير البلح، رغم التحديات الجسيمة، تمثل بداية واعدة يمكن البناء عليها لتكون نموذجًا وطنيًا في إعادة الإعمار والتنمية وترسيخ الديمقراطية المحلية.

✍️ تقرير: سفيرة الإعلام العربي

د. أحلام أبو السعود







تعليقات