حين يهتف الفلسطيني لإسبانيا في بطولة كأس العالم فإن هتافه لا ينطلق من مجرد إعجاب بكرة القدم أو بنتيجة مباراة ولا من خصومة مع أي منتخب آخر بل من شعور بالوفاء تجاه دولة وشعب وقفا على مدى سنوات طويلة إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في مختلف الميادين والمحافل الدولية.
لقد تمنينا أن تتوج إسبانيا باللقب وقد تحقق ذلك، كما نتمنى أن يحمل هذا الإنجاز رسالة إنسانية نبيلة وأن يُهدى هذا الإنجاز التاريخي إلى الشعب الفلسطيني كما فعل المنتخب الإيطالي عندما أهدى فوزه بكأس العالم عام 1982 للشعب الفلسطيني في موقف لا زال حاضراً في الذاكرة الفلسطينية.
من فلسطين الجريحة ومن الضفة الغربية التي تواجه يومياً اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي وتحاصرها مئات الحواجز العسكرية التي تمزق أوصالها، ومن القدس التي تتعرض لسياسات التهويد والانتهاكات المتواصلة، ومن قطاع غزة الذي يعيش واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في التاريخ المعاصر، ومن مخيمات اللجوء الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها، نتقدم بأصدق التهاني إلى الملك وإلى الحكومة وإلى الشعب الإسباني الصديق بمناسبة هذا الإنجاز التاريخي.
إن هذه التهنئة ليست كلمات بروتوكولية بل هي تعبير صادق عن مشاعر التقدير والامتنان التي يحملها الفلسطينيون لإسبانيا الدولة التي اتخذت مواقف سياسية شجاعة دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية وساندت حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وقدمت له المساعدات الإنسانية والتنموية ودافعت عن احترام حقوقه القانونية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي مختلف المنابر الدولية.
لقد أثبت الشعب الإسباني بمؤسساته وقواه السياسية والمجتمعية أن التضامن مع فلسطين ليس موقفاً عابراً بل هو التزام أخلاقي وإنساني يستند إلى قيم العدالة والحرية ورفض الاحتلال لذلك سيظل الفلسطينيون ينظرون إلى إسبانيا بمحبة واحترام وسيبقون أوفياء لكل موقف نبيل ساند قضيتهم، مؤمنين بأن الصداقة الحقيقية تُقاس بالمواقف في أوقات الشدائد وستبقى إسبانيا ملكاً وحكومةً وشعباً حاضرة في وجدان الفلسطينيين لما قدمته من دعم سياسي في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وما وفرته من مساعدات إنسانية وما أظهرته من التزام ثابت بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ومن فلسطين نقول للشعب الإسباني، كما فرحتم اليوم بإنجازكم الرياضي التاريخي فإننا نتطلع إلى اليوم الذي نفرح فيه جميعاً بانتصار قيم العدالة والسلام وبقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولتبقى الصداقة بين الشعبين الفلسطيني والاسباني جسراً من المحبة والتضامن والوفاء.
