ليس كل المعارك التي تخاض هي دليل شجاعة ولا كل صوت عال يسمع يعني أن وراءه قوة حضور مأثر ..... لا كلها على عكس ذلك
هناك الكثير من المعارك نجد لا تخاف من أجل فكرة ولا دفاعا عن موقغ. مبدأ حق لرفع ظلم أو لنصرة مظلوم لا تخاف تلك المعارك لتمنح أصحابها شعورا بالانتصار و ثم يحتفل بنتائجها الوهمية وكأنها فتح عظيم؟
كألحرب التي نعيشها والتي معروف سببها ونتيجتها واقعيا.
ووسط هذا الواقع يبقى السؤال
من انتصر على من ؟
الانتصار على من؟
وبدون شك وحقيقية واقعية جمعيا نحن محاصرين بسطوة محتل غاصب للأرضنا وسارق تراثنا وتاريخها وحضرنا و ماضينا يعمل جاهدا تغيب مستقبلنا وقاتل أطفالنا ونساؤنا وشيوخنا ومدير وقاضي على منظومة حياتنا .
وحين تتحول صناعة الأزمة إلى منهج يصبح الصراع غاية لا وسيلة والاشتباك مع الآخر يصبح بديلا .. عن مواجهة الأسئلة الحقيقية ... !؟؟
وكذلك عندما لا يعود الهدف بناء موقف أو تقديم مشروع بل لتسجيل حضور بأي ثمن حتى لو كان الثمن هو مزيدا من الانقسام واستنزاف الوعي العام.
صناعة أزمة باستغلال الواقع المر تقسيم المقسم .. إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تعطي صاحبها وهم الفاعلية فيتوهم أن كثرة الجدل دليل تأثير، وأن ارتفاع الأصوات دليل قوة، وأن القدرة على إشعال العواصف تعني امتلاك القدرة على تغيير الواقع و التأثير …
مع ان الحقيقة تقول أن التأثير لا يقاس بحجم الضجيج ولا تعد بعدد الشعارات واللايكات ولا بجدل التعليقات المشبوهة في كثير من الأحيان بل يعمق الأثر وفعالية طرح الحلول...
الانتصار لا يقاس بعدد المعارك ولا بالأعشاب بفروسية الردح بل بما يبني بعدها من محاور للتغير ... !؟
الردح خلف الشاشات والتمترس خلف الكلمات وتحويل كل اختلاف إلى خصومة ليست إلا مظاهر لعجز عن إنتاج الفكرة حين تغيب القدرة على إنتاج الفعل الحقيقي على الأرض.
العقل الذي يعجز عن البناء قد يجد في الهدم مساحة وناوية سهلة لإثبات ذاته والنفس التي لا تجد طريق للإنجاز قد تبحث عن انتصارات صغيرة في معارك إلا المحتل ..!!!
والمفارقة العجيبة في هذه المشهد أن بعض من صعدوا إلى واجهة التأثير وقدموا على أنهم قادة المرحلة والعصر فهم حقيقة لم يصعدوا بقيمة ما يقدمون بل بقدرتهم على استدعاء الانفعال وإدارة التوتر والعصبية للتناقضات
وهم لا يصنعون وعي بقدر ما يستثمرون القلق ولا يفتحون آفاق بل يعدون صناعة وتدوير وإدارة الأزمات .
ووفق المعطيات الواقعية والفترات الزمنية من عمر الأمم فالمجتمعات لا تقوم بمن يجيدون إشعال الحرائق بل بمن يمتلكون شجاعة إطفالها.
والمكانة والقيمة والصفة لا تصنع بكثرة الخصوم ولا فق نظرية المؤامرة بل بقدرة الإنسان على أن يترك أثرا نافعا حين ينتهى الكلام .. الغير مسؤول.
ختاما ... الانتصار الحقيقي هو الذي يضيف وشيئا إلى الحياة في مواجهة التحديات لا ذلك الانتصار الذي يترك خلفه رماد ركام معارك جديد وازمات مصتنعة تحرق ما تبقى من طاقة ومسارات التغيير واحداث أثر
فكل انتصار لا يحرر العقل ولا يبني واقعا ولا يحافظ على الماضى والحاضر ولا يفتح طريق للمستقبل هو هزيمة وهدف في مرمى الشعب المطحون على قارعة الحياة ..
وآن الأوان لنقول لهؤلاء جميعا
كفى عبثاً …!؟
* صحفي
