بقلم الشاعرة / نداء معين عاشور
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الوُدَّ يَنْكَسِرُ ...
وَأَنَّ نَبْضَ الصَّفَا بِالغَدْرِ يَنْتَحِر
يَا مَنْ غَرَسْتُكَ فِي أَيَّامِيَ الشَّجَرا ...
فَإِذْ بِكَفِّكَ بِالأَشْوَاكِ تَعْتَذِرُ
أَعْطَيْتُ قَلْبِي نَقِيَّاً لا كِلَامَ بِهِ ...
وَأَنْتَ تُعْطِي كَلَاماً فِيهِ نَحْتَضِرُ
رَسَمْتُ لِي فِي مَدَارِ الكَوْنِ أُمْنِيَةً ...
فَجِئْتَ تَهْدِمُ مَا بَاحَتْ بِهِ الصُّوَرُ
تَلَبَّسَ الزُّورُ ثَوْباً خِلْتُهُ فَرَحاً ...
حَتَّى اسْتَفَاقَ عَلَى طَعَنَاتِهِ العُمُرُ
أَمْشِي وَفِي دَاخِلِي صَوْتٌ يُسَائِلُنِي: ...
كَيْفَ الأَمَانُ وَخِلِّي طَبْعُهُ حَذِرُ؟
الآنَ أَنْزَعُ عَنْ عَيْنَيَّ أَقْنِعَةً ...
طَالَ الخِدَاعُ بِهَا وَاسْتَنْسِرَ البَشَرُ
مَا كُلُّ بَرْقٍ يَسُوقُ الغَيْثَ فِي نَفَسٍ ...
وَلا الكَوَاكِبُ فِي غَايَاتِهَا قَمَر
قَدْ بَاعَ عَهْدِي بِلَا ذَنْبٍ أُحَاكِمُهُ ...
وَمَرَّ كَالرِّيحِ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ
لَكِنَّنِي الصَّخْرُ لَا تَحْنِي مَوَاكِبَهُ ...
عَوَاصِفُ الزَّيْفِ لَوْ أَوْدَى بِهَا الشَّرَرُ
أَجْفُو مَرَافِئَ مَنْ خَانُوا بِلَا نَدَمٍ ...
فَالْبُعْدُ أَمْنٌ وَفِي نِسْيَانِهِمْ ظَفَرُ
مَا عَادَ يُغْرِي الفَتَى حُلْمٌ بِلَا سَنَدٍ ...
فَالقَلْبُ يَكْبُرُ وَالأَوْهَامُ تَنْدَثِرُ
خُذْ خَيْبَةَ الغَدْرِ وَارْحَلْ عَنْ مَدَائِنِنَا ...
لَمْ يَبْقَ فِي بَيْتِنَا لِلظَّالِمِينَ أَثَرُ
فَالصِّدْقُ أَجْمَلُ مَا فِي الكَوْنِ نَعْرِفُهُ ...
بِهِ تَعِيشُ عَلَى أَمْجَادِهَا السِّيَرُ
وَقَوْلُ حَقٍّ بَدَا كَالشَّمْسِ سَاطِعَةً ...
يَجْلُو الظَّلَامَ وَمِنْ أَنْوَارِهِ البَصَرُ
