يمثل المؤتمر العام الثامن لحركة فتح محطة هامة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ليس فقط لأنه يأتي في مرحلة بالغة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية، بل لأنه ينعقد في ظل تحديات داخلية وخارجية تفرض على الحركة مراجعة شاملة لتجربتها التنظيمية والسياسية والنضالية وفرصة تاريخية للتجديد والاستنهاض من أجل صناعة مستقبل القضية الفلسطينية.
نتحدث هنا عن حركة فتح الحركة التي حملت القضية الفلسطينية على أكتاف مناضليها وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى دفاعا عن المشروع الوطني الفلسطيني وكانت على مدار أكثر من ستة عقود العمود الفقري للنضال الوطني الفلسطيني وصاحبة الدور الأبرز في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية والقرار الوطني المستقل لذلك فإن عملية الإصلاح أصبحت ضرورة وطنية وتنظيمية لانطلاق نحو مرحلة جديدة لا إعادة إنتاج الأزمة وتدويرها.
ومن هذا المنطلق، فإن ما قبل المؤتمر الثامن لا يجوز أن يكون كما بعده لأن المرحلة الحالية تتطلب انتقالا حقيقيا نحو حالة من التجديد والاستنهاض وإعادة البناء التنظيمي والسياسي، فالمؤتمر لا يجب أن يكون مجرد استحقاق تنظيمي أو عملية انتخابية داخلية بل يجب أن يشكل بداية لمرحلة جديدة تعيد للحركة حضورها الوطني والجماهيري ودورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني
إن المطلوب اليوم هو قراءة استراتيجية عميقة وواقعية لتجربة الحركة خلال السنوات الماضية تقوم على النقد المسؤول والشجاع بعيدا عن المجاملة أو تبرير الأخطاء، فالحركات الكبرى لا تتقدم إلا عندما تمتلك القدرة على مراجعة تجربتها بصدق وتسأل نفسها بوضوح أين أصابت، وأين أخطأت؟ وكيف يمكن معالجة مواطن الخلل والتراجع؟
إن نجاح اللجنة المركزية والمجلس الثوري المنتخبين لن يقاس بالشعارات والخطابات الرناة وإنما بقدرتهما على إحداث تغيير حقيقي داخل الحركة وتصحيح الأخطاء التنظيمية والسياسية وإنهاء حالة الترهل والجمود والعمل على استعادة ثقة أبناء الحركة والجماهير الفلسطينية بها.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة في الأطر والمؤسسات الحركية وإعطاء الكفاءات الشابة والكوادر المناضلة دورها الطبيعي في عملية البناء والتطوير إلى جانب تفعيل الأقاليم والمناطق والشعب التنظيمية بما يعيد الحيوية للحركة ويمكنها من مواصلة دورها التاريخي كحركة تحرر وطني وقائدة للنضال الفلسطيني.
وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب وإبادة واستهداف سياسي ووطني تصبح مسؤولية فتح اليوم أكبر من أي وقت مضى لأنها مطالبة باستعادة وحدتها الداخلية وتعزيز حضورها الشعبي والتمسك بثوابتها الوطنية والعمل على حماية المشروع الوطني الفلسطيني من كل محاولات التصفية
إن المؤتمر الثامن يجب أن يكون نقطة تحول تنقل الحركة من حالة التراجع إلى حالة المبادرة والفعل وتؤسس لمرحلة عنوانها التجديد والوحدة والعمل التنظيمي الجاد، ففتح التي صنعت تاريخا طويلا من النضال والتضحيات قادرة على استعادة قوتها ومكانتها عندما تلتفت لأبناءها وتنتصر لإرادتهم وتعود لمبادئها التي انطلقت من أجلها الثورة الفلسطينية المعاصرة.
