📁آخر الأخبار

في يوم الأسير الفلسطيني: صرخة في وجه الصمت الدولي.. أبو شريف رباح


في السابع عشر من نيسان من كل عام، يقف الفلسطينيون وأحرار العالم أمام محطة نضالية وإنسانية فارقة، هي يوم الأسير الفلسطيني هذا اليوم الذي لا يختزل في مناسبة رمزية بل يتحول إلى صرخة مدوية تكشف حجم المعاناة التي يعيشها آلاف الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تتجسد يوميا أبشع صور القمع والانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان.

يأتي هذا اليوم وأسرانا يرزحون تحت وطأة سياسات قمعية متصاعدة تتراوح بين التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي المتعمد، والعزل الانفرادي وصولا إلى محاولات شرعنة القتل عبر ما يسمى بقانون إعدام الأسرى الذي أقره كنيست الاحتلال في سياق تصعيد خطير يعكس طبيعة الفكر العنصري والفاشي الذي يحكم هذه المنظومة قانون لا يستهدف فقط حياة الأسرى بل يسعى إلى كسر إرادة شعب بأكمله وتجريم نضاله المشروع.

إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون والعرب داخل السجون ليس مجرد انتهاكات عابرة بل هو سياسة ممنهجة تقوم على “القتل البطيء” عبر حرمان المرضى من العلاج وتركهم فريسة للألم والموت في ظل صمت دولي مريب وعجز واضح للمؤسسات الحقوقية والإنسانية عن القيام بدورها المطلوب، فالمشهد اليوم يكشف عن ازدواجية معايير فاضحة حيث تترك معاناة الأسرى خارج دائرة الاهتمام الفعلي رغم وضوح الجرائم المرتكبة بحقهم.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من حروب وتحولات سياسية متسارعة، تزداد المخاطر المحدقة بالأسرى، خاصة مع تصاعد الخطاب التحريضي داخل حكومة الاحتلال المتطرفة التي يقودها بنيامين نتنياهو والتي لا تتوانى عن سنّ القوانين التي تضفي طابعا “قانونيا” على القتل والقمع، وهذا ما يجعل من قضية الأسرى اليوم إنذارًا مبكرًا لما قد تشهده المرحلة القادمة من جرائم أكثر خطورة، وتتزامن هذه المعاناة مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وما تشهده الضفة الغربية من اعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين تشمل القتل، وحرق المنازل والمزارع، وسرقة الممتلكات وإقامة البؤر الاستيطانية على الأرض الفلسطينية في مشهد يعكس سياسة شاملة تستهدف الإنسان والأرض والهوية

وفي قلب هذا المشهد يبقى الأسرى عنوانا للصمود وشاهدا حيا على حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وإن الواجب اليوم لا يقتصر على التضامن المعنوي بل يتطلب تحركا دوليا عاجلا وجادا يبدأ بمقاضاة سلطات الاحتلال أمام المحاكم الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية والعمل على تفعيل دور المؤسسات الحقوقية بما فيها الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان للضغط من أجل وقف الانتهاكات وإلغاء القوانين العنصرية وفي مقدمتها قانون إعدام الأسرى.

كما أن المطلوب هو فضح ممارسات إدارة السجون الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي وكسر حالة الصمت الدولي وإعادة الاعتبار لقيم العدالة والإنسانية التي يتم انتهاكها يوميا خلف القضبان، وفي هذا اليوم لا بد من التأكيد أن قضية الأسرى ستبقى في صلب النضال الوطني والإنساني وأن حريتهم ليست مطلبا فئويا بل حق مشروع، فالأسرى ليسوا أرقاما في سجلات السجون بل هم حكايات نضال وعناوين كرامة، وشعلة حرية لن تنطفئ مهما اشتد الظلم.
تعليقات