بقلم: شريف الهركلي
شكّل رحيل القائد الفتحاوي بشير محمد المقادمة فاجعةً موجعة لأهله وأصدقائه وكل من عرفه عن قرب. ففي الثاني والعشرين من نيسان/أبريل 2026، وُوري جثمانه الثرى، فيما بقيت روحه تحلّق في سماءٍ أنهكتها الحروب وأثقلتها الانقسامات.
رحل، الشهيد بإذن الله، متأثرًا بمرض السرطان الذي نهش جسده، لكنه ظلّ حتى لحظاته الأخيرة مثالًا للثبات والإيمان. كان المقادمة رمزًا للوفاء لحركة فتح، وصديقًا قريبًا لمن عرفوه، يحمل في قلبه حلمًا كبيرًا بمؤتمر ثامن يوحّد صفوف الحركة ويعيد لها تماسكها بعد سنوات من التشرذم والتشظي التنظيمي.
لطالما تساءل: متى يأتي ذلك المؤتمر الذي يعيد الاعتبار للمشروع الوطني؟ غير أنّه كان يرى، بحسرة، كيف تحوّل هذا الاستحقاق التنظيمي إلى ساحةٍ للتكتلات وصراع المصالح، في ظل ما وصفه بقانون “الاستزلام” القائم على الولاءات الضيقة والمحسوبيات.
سيرة ومسيرة
وُلد بشير المقادمة عام 1974 في “قلعة الشمال الصامد”، حيث نشأ على قيم الانتماء الوطني والعمل التنظيمي. وانخرط في صفوف العمل الوطني خلال ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في أنشطة الشبيبة الفتحاوية منذ نعومة أظفاره ضمن اللجان الطلابية في المدارس.
حصل على درجة البكالوريوس في التربية الرياضية من الأردن، وعمل مدربًا لكرة القدم ولاعبًا في مركز حراسة المرمى. ومع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، التحق بأجهزتها عام 1994، وتدرّج في صفوفها حتى وصل إلى رتبة مقدم، قبل أن يُقطع راتبه على خلفية مواقفه التنظيمية والسياسية واتهامه بالانحياز إلى التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح.
واصل نشاطه التنظيمي، فعمل مقررًا في لجنة قيادة إقليم الشمال، وساهم في تأسيس لجان المتقاعدين العسكريين، كما نشط في لجنة المكاتب الحركية. وفي عام 2012، التحق رسميًا بصفوف التيار الإصلاحي، مواصلًا حضوره الفاعل في العمل الوطني.
حضور لا يغيب
رحل المقادمة، لكن سيرته بقيت حيّة، وكلماته ما زالت تتردد في الأروقة التنظيمية التي شهدت حضوره ونقاشاته. كان ينتظر لحظة المشاركة في ما كان يسميه “عودة حركة فتح”، وعودته هو أيضًا إلى صفوف السلطة الوطنية التي أُقصي عنها بسبب موقفه.
بغيابه، تخسر الساحة الفتحاوية أحد الأصوات التي آمنت بالإصلاح والوحدة، لكن روحه ستظل شاهدة على مرحلة، وذكرى رجلٍ حمل همّ التنظيم حتى آخر أيامه.
لروحك السلام يا صديقي.
