في لحظة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لعقد مؤتمرها الثامن في الرابع عشر من أيار/مايو 2026 في مدينة رام الله، يأتي هذا المؤتمر في مرحلة سياسية دقيقة ومعقدة تمر بها القضية الفلسطينية، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تتقاطع فيها عوامل العدوان الإسرائيلي المستمر والانقسام الداخلي والتحولات الإقليمية والدولية التي ألقت بظلالها الثقيلة على المشروع الوطني الفلسطيني.
العامود الفقري للمشروع الوطني:
إن أهمية هذا المؤتمر لا تكمن فقط في كونه محطة تنظيمية دورية بل في كونه فرصة تاريخية لإعادة صياغة الدور القيادي لحركة "فتح" باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني والقوة الأساسية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، ومن هنا فإن الأهداف المنتظرة من المؤتمر الثامن تتجاوز الإطار التنظيمي لتلامس جوهر القضية الفلسطينية ومستقبلها.
العودة إلى الروح واستنهاض التنظيم:
أول هذه الأهداف يتمثل في استنهاض الحركة وإعادة بناء بنيتها التنظيمية والسياسية بما يضمن قدرتها على مواكبة التحديات الراهنة، فحركة "فتح" التي قدمت التضحيات الجسام عبر تاريخها مطالبة اليوم بالعودة إلى روحها الأولى القائمة على النضال والوحدة والتضحية واستعادة ثقة جماهيرها من خلال خطاب واضح وبرنامج عمل قابل للتنفيذ على أرض الواقع.
رسم استراتيجية وطنية شاملة:
أما على المستوى السياسي، فإن المؤتمر مدعو لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها مشاريع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس ومحاولات تكريس واقع سياسي وجغرافي جديد يخدم الاحتلال، وفي هذا السياق تبرز الحاجة إلى رؤية موحدة تحافظ على وحدة الأرض والشعب وتؤكد على الثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف.
تعزيز دور منظمة التحرير وإنهاء الانقسام:
كما يفرض الواقع الراهن على المؤتمر إعادة التأكيد على مركزية منظمة التحرير الفلسطينية والعمل على تفعيل مؤسساتها وتوسيع قاعدة المشاركة فيها بما يعزز وحدتها ويكرسها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ولا يمكن تحقيق ذلك دون إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني التي شكلت أحد أبرز عوامل الضعف في مواجهة المشاريع المعادية.
تعزيز صمود الشعب:
وفي الجانب النضالي يتوجب على المؤتمر تحديد أشكال وآليات النضال في المرحلة المقبلة بما يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية في إطار استراتيجية متكاملة قادرة على إرباك الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية فقط بل هي معركة وعي وإرادة وصمود ومقاومة شعبية طويلة الأمد.
استعادة الدور الريادي:
ولا يقل البعد الاجتماعي والاقتصادي أهمية عن غيره، إذ ينبغي على المؤتمر أن يولي اهتماما خاصا بأوضاع أبناء الشعب الفلسطيني خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون في الداخل والشتات، فتعزيز صمود المواطن هو ركيزة أساسية في مشروعنا التحرري.
المؤتمر كفرصة للتحول الوطني:
إن المرحلة المقبلة تتطلب من حركة "فتح" وضوحا في الرؤية وجرأة في اتخاذ القرار وقدرة على تجديد نفسها واستنهاض مؤسساتها بما يعيد لها دورها الريادي في قيادة النضال الوطني الفلسطيني، فالمؤتمر الثامن ليس مجرد محطة عابرة في تاريخ الحركة بل هو اختبار حقيقي لقدرتها على النهوض من جديد ومواصلة مسيرتها نحو تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
