عزيزة أبو عمرة، "أم سليمان" من النساء الرائدات في العمل المجتمعي والإنساني في غزة، حيث كرّست سنوات حياتها لخدمة الناس والوقوف إلى جانبهم في أصعب الظروف.
وُلدت ونشأت في بيئة مليئة بالتحديات، لكنها استطاعت أن تحوّل هذه التحديات إلى دافع للعطاء والعمل. عُرفت منذ سنواتها الأولى بروحها المبادِرة، وإيمانها العميق بأهمية التضامن المجتمعي، فاختارت أن تكون قريبة من الناس، حاضرة في تفاصيل حياتهم، خاصة في أوقات الشدة.
عملت أم سليمان في مجالات العمل المجتمعي والإنساني، وكانت من الداعمين الأساسيين للمبادرات التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما النساء والأطفال والأسر المحتاجة. لم يكن عطاؤها مرتبطًا بوظيفة أو منصب، بل كان نابعًا من قناعة داخلية بأن خدمة الناس واجب إنساني وأخلاقي.
تميّزت بشخصية قوية وصبورة، وكانت سندًا حقيقيًا لأصدقائها وكل من عرفها. لم تتردد يومًا في مدّ يد العون، وكانت تقف إلى جانب الآخرين بكل امكانياتها، حتى في أصعب ظروفها الشخصية والمعيشية. عُرفت بكرمها، وصدقها، ووفائها، وكانت ملجأً للكثيرين ممن ضاقت بهم السبل.
على الرغم من قسوة الحياة والتحديات المتراكمة، واصلت أم سليمان مسيرتها بعزيمة وإصرار. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياتها، واجهت المرض بشجاعة نادرة، دون أن تتخلّى عن دورها الإنساني أو حضورها الداعم لمن حولها. كانت تخفي ألمها خلف ابتسامتها، وتواصل العطاء
جمعت بين الصبر والعمل، وبين الألم والأمل، لتكون نموذجًا حيًا للمرأة الفلسطينية الصامدة، التي لا تنكسر رغم كل ما تمر به.
رحلت أم سليمان، غريبة عن أهلها وأحبتها في الشق الآخر من الوطن ودفنت في رام الله كانت جل أمنياتها العودة إلى غزة وان تدفن فيها . لكنه قدر الله
ستبقى سيرتها حاضرة في قلوب من عرفوها، وفي كل أثرٍ إنساني تركته خلفها. لقد كانت مثالًا في العطاء بلا مقابل، والصمود بلا شكوى، والوفاء الذي لا يتغيّر. الى رحمة الله ورضوانه
حكاية وفاءٍ لا تُنسى.
.jpg)