📁آخر الأخبار

نبض الحياة.. الضفة على صفيح ساخن.. عمر حلمي الغول


تشهد محافظات ومدن وقرى الضفة الفلسطينية كافة جرائم حرب وانتهاكات إرهابية خطيرة تمس ابسط حقوق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم واحراق بيوتهم ومساجدهم وكنائسهم ومركباتهم، وإطلاق الرصاص الحي عليهم، وسرقة اغنامهم وابقارهم وخيولهم وقطع اشجارهم والمزروعات المختلفة، فضلا عن فصل وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض بمئات الحواجز والبوابات التي قارب عددها من الالف، وتتم تلك الجرائم في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع حكومة الائتلاف الإسرائيلي النازية وبدعم منها، حيث جدد أول أمس الاحد 22 اذار مارس بتسلئيل سموتريش، وزير المالية والوزير في وزارة الحرب التأكيد على خيارهم: انهم ماضون قدما حتى تصفية السلطة الوطنية عبر عمليات توسيع التهويد والمصادرة للأرض الفلسطينية، وإعلان عشرات ومئات العطاءات لبناء عشرات الالاف من الوحدات الاستيطانية، التي تتلازم مع الهدم المنهجي المتواصل للتجمعات الفلسطينية جميعها، وفي مقدمتها القدس العاصمة الفلسطينية، التي جرى ويجري تغيير خارطتها والتركيبة الديمغرافية لبلداتها واحياءها، وطمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، وفق سياسة منهجية معدة سلفا بهدف توسيع وتعميق عمليات التهجير القسري لأبناء الشعب.
ووفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الاحد الماضي "أن ما لا يقل عن 20 حادثة "عنف قومي" (كما وصفتها الصحيفة وهذا وصف مخفف ولا يعكس الواقع تماما) سُجلت خلال ليلة واحدة، أسفرت عن إصابة 11 فلسطينيا بجروح وُصفت بالطفيفة". كما أفادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، نقلا عن الهلال الأحمر الفلسطيني، بإصابة 3 مواطنين بجروح خلال هجمات شنها المستوطنون على قريتي جالود وقريوت جنوب نابلس، وأضرموا النيران في عدد من المركبات، كما طالت الاعتداءات قرية الفندقومية قرب جنين، ضمن سلسلة هجمات متزامنة شهدتها مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وفي قرية جالود اعتدوا على السكان بالضرب، قبل أن يقدموا على إحراق مقر المجلس القروي وأربع مركبات، وفي قريوت تصدى الأهالي لهجوم مماثل وتمكنوا من طرد المهاجمين الصهاينة من أراضي القرية، وتداولت وسائل الاعلام إسرائيلية صورا تظهر عشرات المستوطنين وهم يجوبون شوارع القرى ليلا، ويشعلون النار في الممتلكات، وبالتزامن مع ما تقدم، شن المستعمرون الصهاينة هجوما وحشي واسع على قرى المسعودية ودير شرف ودير الحطب شرق نابلس، وقاموا بمهاجمة السكان واشعلوا النيران في مركباتهم وبيوتهم واصابوا 9 مواطنين أصيب احدهم بالرصاص الحي، وفق مصادر الهلال الأحمر الفلسطيني. كما هاجموا بلدة حوارة، وانزلوا العلم الفلسطيني ورفعوا مكانه العلم الإسرائيلي، وعاثوا تخريبا وفسادا في البلدة. هذا الوضع المنفلت من كل عقال وقانون وضع الضفة الغربية على صفيح ساخن جدا، وأشعل نيران الأسئلة الحارقة: اين هي قيادة منظمة التحرير والفصائل والنخب السياسية والأكاديمية والثقافية والدينية؟ هل سيبقى الحال على ما هو عليه، أم مطلوب إعادة نظر في الرؤى واليات المواجهة؟ وهل فصائل المنظمة راضية عن الواقع، وعن دورها في المواجهة؟ وهل تشارك بدورها المفترض، أم باتت غير قادرة على تحمل المسؤولية؟ وما الذي يمنعها من تحمل مسؤولياتها؟ هل تخشى الاعتقال أو الاغتيال، أم انها ركنت للاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والاستنكار اسوة بالدول الشقيقة والصديقة والدوائر الدولية؟ أين هي من دورها وبرامجها الوطنية؟ وهل المقاومة الشعبية تحتاج الى موازنات مالية، أم الى قرار؟ دون الاطالة في طرح الأسئلة ونكأ الجراح، مطلوب من الكل الفلسطيني وقفة جادة أمام جرائم الحرب الإسرائيلية المسعورة، وإعادة نظر في طرق وأساليب المواجهة، لأن الجميع سيأتي دوره في الاستهداف المباشر من قبل أجهزة الامن الإسرائيلية وقطعان المستوطنين المتوحشين، إن لم يكن اليوم، فبالضرورة غدا او بعد غدٍ، لذا على الجميع التحرك كل من موقعه ومقدار مسؤولياته الوطنية، اليوم دير الحطب وقريوت وجالود ودير شرف ..الخ، وغدا من يليها من المدن والقرى والمخيمات وفق الخطة الجهنمية الإسرائيلية التي تتكامل فيها مؤسسات الدولة الإسرائيلية اللقيطة كافة مع قطعان المستوطنين لتصفية القضية والمشروع الوطني وتهجير الشعب القسري من ارض الوطن الام فلسطين، إن استطاعوا تحقيق ذلك. بالتالي لا مجال للبقاء في دوامة الانتظار، والاكتفاء بالاعتماد على النضال السياسي والديبلوماسي والقانوني على أهميتها جميعها، الا ان الضرورة تملي وضع رؤية برنامجية واليات عمل مختلفة لمواجهة الهمجية الإسرائيلية.
وعلى القيادات المحلية في المحفظات والمدن والقرى والمخيمات المبادرة لاشتقاق اليات عمل وطنية لمواجهة التحديات لتحفيز وتفعيل دور الهيئات المركزية، بهدف التكامل بين المركز والفروع، واشتقاق أساليب عمل ابداعية في مواجهة القراصنة المستعربين والمستوطنين وأجهزة الامن الإسرائيلية والجيش، الذين حموا ويحمون العصابات الاستعمارية، وتشكيل لجان حماية في كل منطقة، وتنظيم الحراسات الليلية، وتعزيز المقاومة الشعبية بالاستفادة من الموظفين والطلاب الذين لا يذهبون لوزارتهم ومؤسساتهم وجامعاتهم ومدارسهم الثانوية يوميا، وعدم الخشية من العصابات الاجرامية الصهيونية من خلال التصدي لهم وردعهم، وغيرها من الأساليب، لأنه لم يبق أمام الشعب من خيار سوى تصعيد المقاومة الشعبية، حتى يتم تشكيل القيادة الوطنية الموحدة المركزية، واشرافها المباشر على اشكال المقاومة في التجمعات كافة. لأن البقاء في دائرة الانتظار، يعني التسليم بالأمر الواقع، وهذا مرفوض جملة وتفصيلا، لينهض كل من موقعه ومسؤوليته ودوره الفردي والجمعي، لذا آن أوان التمرد على الذات، ورفع الصوت والفعل والمقاومة الشعبية، وخلق البيئة الوطنية الرافعة الهامة للبقاء والتجذر في ارض الوطن، والدفاع عن المشروع الوطني حتى بلوغ هدف الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. 
تعليقات