بقلم: د. عبدِ الرَّحيمِ جاموس
و د. أَحلام أَبو السُّعود
د. عبدِ الرَّحيم:
لَيْسَ هُوَ الزَّمَانُ،
فَالزَّمَنُ صَفْحَةٌ بَيْضَاءُ
دَخَلْنَاهَا حُفَاةً.
د. أَحلام:
لَكِنَّنَا خَرَجْنَا مِنْهَا
مُثْقَلِينَ بِالنُّدُوبِ،
وَنَسِينَا أَنَّ الصَّفْحَةَ
لَمْ تَخْتَرْ حِبْرَنَا.
د. عبدِ الرَّحيم:
كُلُّ زَمَنٍ
يُولَدُ بِلا ذَاكِرَةٍ،
وَلا يَعْرِفُ
كَيْفَ نَغْدِرُ بِهِ لَاحِقًا.
د. أَحلام:
نَحْنُ ذَاكِرَتُهُ الثَّقِيلَةُ،
نُعَلِّقُ فِيهَا أَخْطَاءَنَا،
ثُمَّ نُطَالِبُهُ
أَنْ يَكُونَ عَادِلًا مَعَنَا.
د. عبدِ الرَّحيم:
نَمْشِي فِيهِ
وَنَتْرُكُ ظِلَالَنَا،
فَإِذَا أَظْلَمَ
اتَّهَمْنَاهُ.
د. أَحلام:
وَلَوْ أَشْعَلْنَا فِي دَوَاخِلِنَا
شَمْعَةَ صِدْقٍ،
لَمَا خِفْنَا
مِنْ طُولِ لَيْلاهُ.
د. عبدِ الرَّحيم:
نَحْنُ مَنْ نَكْسِرُ المَعْنَى،
ثُمَّ نَسْأَلُ:
لِمَاذَا صَارَ الزَّمَنُ قَاسِيًا؟
د. أَحلام:
لِأَنَّ المَعْنَى
حِينَ يُكْسَرُ فِينَا،
يَرُدُّهُ الزَّمَنُ
قَسْوَةً عَلَيْنَا.
د. عبدِ الرَّحيم:
نَحْنُ مَنْ نَخُونُ اللَّحْظَةَ،
ثُمَّ نُقَدِّسُ الأَمْسَ.
د. أَحلام:
الأَمْسُ لَمْ يَكُنْ أَنْقَى،
لَكِنَّنَا كُنَّا
أَقَلَّ وَعْيًا
بِخَيْبَاتِنَا.
د. عبدِ الرَّحيم:
لَيْسَ الزَّمَنُ مَسْؤُولًا
عَنْ انْكِسَارَاتِنَا.
د. أَحلام:
الزَّمَنُ شَاهِدٌ فَقَطْ،
وَالشَّاهِدُ لَا يُدَانُ
إِذَا اعْتَرَفْنَا.
د. عبدِ الرَّحيم:
النَّاسُ هُمْ يَفْعَلُونَ.
د. أَحلام:
وَالزَّمَنُ
يَحْفَظُ الفِعْلَ،
ثُمَّ يَتْرُكُ لَنَا
حُكْمَ التَّأَمُّلِ.
